السيد محمد حسين الطهراني
53
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
على نتيجة حسابات المنجم ، لأنّ الاهتمام الرئيسيّ للمنجم ونظره ليس لحركة هذه أو تلك ، بل بمقارنة البُعد والقُرب ، وهو أمر لا اختلاف فيه ولا تفاوت . فلو كانت الفاصلة بيننا وبينكم مائة فرسخ ، وكان لابدّ لنا من طيّ خمسين ساعة لنصل إلى بعضنا ، فما الفرق للمحاسب الذي سيجري الحساب فيقول إنّ كلّ فرسخين ينبغي طيّهما في ساعة واحدة ، أن نكون نحن ثابتين وأنتم المتحرّكون نحونا ، أو تكونوا أنتم الثابتين ونحن المتحرّكون نحوكم ، فالأساس هو صحّة المحاسبة وصوابها ، لا حركة هذا وسكون ذاك ؛ فإنّ ( 8 ) مضروبة في ( 2 ) تساوي ( 16 ) ؛ و ( 2 ) مضروبة في ( 8 ) تساوي ( 16 ) أيضاً . فمسألتا الضرب هاتان مع اختلافهما في المحتوى ، أي في المضروب والمضروب فيه ، وبيانهما لمعنيين وكيفيّتين ، لكنّ نتيجة الضرب واحدة . كان هذا مثالًا لنعلم أنّ مسائل الإلهيّات أيضاً غير قابلة للتغيّر والتبدّل ، لأنّها كالقواعد الرياضيّة والمثلّثات معتمدة على أساس البرهان ، أمّا الطبيعيّات فتغيّرها ممكن ووارد طبقاً للفرضيّات المتفاوتة وتبعاً للاكتشافات المختلفة . ومن هنا فليست مسائل ما وراء الطبيعة مع الطبيعيّات كبناء ذي طابقين أو غرفتين ، بل كبناء خرسانيّ مسلح محكم ومتين مقابل بناء منفصل آخر يُقابله . الاعتراض على المقالة في فصلها بين وظائف الطبيعة وما وراء الطبيعة ولربّما خُيّل لكاتب المقالة أنّ مسائل ما وراء الطبيعة وأحكامها ووظائف مهامّها ، وصولًا إلى الله الواحد القهّار ، في معزل عن مسائل الطبيعة ، بمعنى أنّ أيّ أثر نعبره للمادّة والطبيعة لن يكون لعالم ما وراء